المنزل / الموارد / المدونات / استراتيجيات لتحسين السلامة والإنتاجية في مكان العمل في المناخ الإماراتي المتطرف
1 دقائق قراءة

استراتيجيات لتحسين السلامة والإنتاجية في بيئة العمل ضمن مناخ الإمارات القاسي

By Shajahan Ibrahim

strategies-to-boost-workplace-safety-productivity-in-uae

تفرض أنماط الطقس القاسية في دولة الإمارات العربية المتحدة تحديات كبيرة تؤثر على إدارة أماكن العمل وصحة الموظفين. فالتعرض المستمر لأشعة الشمس في درجات حرارة تتجاوز 45 درجة مئوية، إلى جانب الرطوبة العالية، يزيد من مخاطر الجفاف والإرهاق وأمراض الحرارة الخطيرة. ولا تقتصر هذه التأثيرات على صحة العاملين فحسب، بل تؤدي أيضًا إلى تباطؤ العمليات وانخفاض الإنتاجية. ولمواجهة هذه التحديات، يتعين على الشركات تبني استراتيجيات استباقية تحافظ على سلامة الموظفين مع ضمان استمرارية الأداء التشغيلي.

 

ما هو الإجهاد الحراري؟

يُعرّف الإجهاد الحراري بأنه عجز الجسم عن تنظيم درجة حرارته الداخلية في الظروف البيئية شديدة الحرارة، ويحدث ذلك عندما يمتص الجسم حرارة تفوق قدرته على التخلص منها عبر التعرق. وعند فشل نظام تنظيم حرارة الجسم، قد تتطور الحالة من الإجهاد الحراري إلى ضربات الشمس.

ويؤثر الإجهاد الحراري سلبًا على الصحة الجسدية والذهنية، كما يضعف التركيز والقدرات الإدراكية، مما يزيد من مخاطر الحوادث، خاصة في البيئات عالية الخطورة مثل مواقع البناء والمصانع وأماكن العمل الخارجية. وتشير الدراسات إلى أن ارتفاع درجات الحرارة يؤدي إلى زيادة الإرهاق، وبطء الاستجابة، وارتفاع معدلات إصابات العمل.

 

الإجهاد الحراري في دولة الإمارات

خلال الفترة من يونيو إلى سبتمبر، تشهد دولة الإمارات صيفًا شديد الحرارة يشكل مخاطر جسيمة على العاملين في مواقع العمل الخارجية. وتسجل معظم المناطق متوسط درجات حرارة تصل إلى 42 درجة مئوية، بينما تتجاوز بعض المناطق مثل الفجيرة 46 درجة مئوية. ومع ارتفاع الرطوبة والحرارة المنعكسة من الأسطح، تتأثر قدرة الجسم على تنظيم حرارته، مما يزيد من احتمالية الإصابة بأمراض الحرارة.

وتُعد قطاعات مثل البناء، والنفط والغاز، والخدمات اللوجستية، وتنسيق الحدائق، والزراعة من أكثر القطاعات تأثرًا، نظرًا لاعتمادها الكبير على العمل الخارجي. ويتطلب الحد من هذه المخاطر تطبيقًا صارمًا للأنظمة المحلية، إلى جانب تدخلات فعّالة من أصحاب العمل وتدريب مناسب للعمال.

 

لوائح العمل في الإمارات المتعلقة بالسلامة من الحرارة

لمواجهة المخاطر الصحية الناتجة عن الحرارة الشديدة، وضعت دولة الإمارات أطرًا تنظيمية صارمة لحماية العمال، خاصة خلال فصل الصيف. وتُلزم هذه اللوائح أصحاب العمل باتخاذ إجراءات وقائية، حيث إن عدم الامتثال قد يؤدي إلى غرامات ومساءلات قانونية والإضرار بسمعة المؤسسة.

حظر العمل وقت الظهيرة:
وفقًا للقرار الوزاري رقم 401 لسنة 2015 الصادر عن وزارة الموارد البشرية والتوطين، يُحظر العمل في المواقع الخارجية من الساعة 12:30 ظهرًا حتى 3:00 عصرًا خلال الفترة من 15 يونيو إلى 15 سبتمبر من كل عام. ويجب على أصحاب العمل توفير مناطق مظللة للراحة، وعرض جداول العمل الرسمية، مع فرض غرامات تتراوح بين 5,000 و50,000 درهم في حال المخالفة.

تقييم مخاطر الحرارة:
تلزم إرشادات الصحة المهنية والمادة 91 من قانون العمل الإماراتي المؤسسات بإجراء تقييمات دورية لمخاطر الإجهاد الحراري وتكييف بيئة العمل لمواجهة المخاطر المستجدة، مع تحمل مسؤوليات قانونية في حال الإخلال بذلك.

وبشكل عام، تنص سياسة حماية العمال من الإجهاد الحراري على توفير المياه، والمناطق المظللة، وفترات الراحة المنتظمة، والتدريب المناسب خلال أشهر الصيف.

 

تدابير لبناء بيئة عمل أكثر أمانًا

يتطلب إنشاء بيئة عمل آمنة ومقاومة للحرارة نهجًا منظمًا يشمل عدة محاور أساسية، من بينها:

التدابير الإدارية

يشمل ذلك جدولة الأعمال الشاقة خلال الساعات الباردة، وتخفيف طبيعة العمل خلال فترة الظهيرة، والالتزام بحظر العمل الرسمي. كما يُعد تنظيم فترات العمل والراحة وتدوير الفرق أمرًا أساسيًا للحد من التعرض المستمر للحرارة، إلى جانب إجراء تقييمات منتظمة للمخاطر.

التدابير الهندسية

تسهم التعديلات الهندسية في تقليل مخاطر الإجهاد الحراري، مثل تركيب المظلات، وتحسين التهوية، واستخدام أنظمة التكييف، واعتماد مواد بناء عاكسة للحرارة. كما يجب تزويد المركبات في مواقع العمل بأنظمة تبريد مناسبة.

معدات الحماية والترطيب

يجب تزويد العمال بملابس واقية خفيفة وقابلة للتنفس، ووسائل حماية من أشعة الشمس، إلى جانب إتاحة مياه نظيفة وباردة بشكل مستمر، وتشجيع الترطيب المنتظم طوال ساعات العمل.

التوعية والتدريب

ينبغي تدريب العمال على التعرف على العلامات المبكرة للإجهاد الحراري، وإجراءات الإسعافات الأولية، وممارسات الترطيب الصحيحة، وخطط الطوارئ، مع تقديم التدريب بلغات متعددة لضمان الاستيعاب.

خطط الطوارئ

يجب أن تكون مواقع العمل مجهزة بصناديق إسعافات أولية، ومناطق استشفاء، ووسائل تبريد، مع توفر كوادر طبية مدربة للاستجابة السريعة لحالات الطوارئ.

 

احتياطات خاصة بكل قطاع لمواجهة الإجهاد الحراري

نظرًا لاختلاف طبيعة العمل بين القطاعات، يجب اعتماد تدابير خاصة بكل قطاع:

قطاع البناء: تدوير الورديات، إنشاء مناطق ترطيب، واستخدام تقنيات قابلة للارتداء لمراقبة التعرض للحرارة.

قطاع النفط والغاز: توفير وحدات تبريد متنقلة، ومناطق مظللة، ومعدات واقية مخصصة، مدعومة ببرامج توعية بالسلامة.

الخدمات اللوجستية والتخزين: تحسين التهوية وتنظيم الجداول لتقليل تراكم الحرارة أثناء العمليات الثقيلة.

الزراعة وتنسيق الحدائق: حصر العمل في الساعات الباردة، مع توفير معدات حماية من الشمس، وحزم ترطيب، ومظلات متنقلة.

 

استراتيجيات مرموم لتوفير بيئات عمل أكثر أمانًا

يتطلب المناخ القاسي في دولة الإمارات التزامًا ومرونة من المؤسسات. فالشركات التي تعتمد نهجًا استباقيًا لا تضمن فقط الامتثال لقوانين العمل، بل تحمي أهم أصولها: موظفيها. ويسهم التركيز على سلامة العاملين في تعزيز الإنتاجية، ورفع المعنويات، ودعم النمو المستدام.

ومن خلال خبرتها العميقة وتركيزها على الكفاءة التشغيلية، تواصل مرموم للموارد البشرية دعم المؤسسات في جميع أنحاء الإمارات بحلول عمالة متكاملة. ففي بيئة يُحدث فيها كل ارتفاع في درجة الحرارة فرقًا، يصبح وجود الشريك المناسب عاملاً أساسيًا للحفاظ على قوة الأعمال واستعدادها لمواجهة التحديات الحالية والمستقبلية.

تواصل معنا

يسعدنا ان نقدم لك نبذة عن شركتنا